محمد هادي معرفة

360

التمهيد في علوم القرآن

الكمال على نحو ما هو عليه الآن . وظلّ الخطّ الكوفيّ ، على عكس ازدهار الخطّ النسخيّ وتقدّمه ، يتدهور إلى أن هجر تماما ، وكتبت المصاحف بعدئذ بالخطّ النسخي الجميل . وقد كانت تكتب بالخطّ الكوفي نحو قرنين أو أكثر « 1 » . أوّل من نقّط المصحف : كان الخطّ عندما اقتبسته العرب من السريان والأنباط ، خاليا من النقط ، ولا تزال الخطوط السريانيّة بلا نقط إلى اليوم . وهكذا جرت عليه العرب يكتبون بلا نقط حتى منتصف القرن الأوّل ، وبعده بقليل جعل الخطّ العربي ينتقل إلى دوره الجديد ، دور تشكيل الخطّ وتنقيطه ، وسيأتي الكلام عن التشكيل . وفي ولاية الحجاج بن يوسف الثقفيّ على العراق من قبل عبد الملك بن مروان ( 75 - 86 ه ) تعرّف الناس على نقط الحروف المعجمة وامتيازها عن الحروف المهملة . وذلك على يد يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم ، تلميذيّ أبي الأسود الدؤلي « 2 » . والسبب في ذلك : أنّ الموالي في هذا العهد قد كثروا ، وازدحم القطر الإسلاميّ بأجانب عن اللغة العربيّة ، وكان منهم العلماء والقرّاء ، والعربيّة

--> ( 1 ) راجع دائرة معارف القرن العشرين ، لفريد وجدي : ج 3 ص 621 . وتاريخ التمدّن الإسلاميّ ، لجرجي زيدان : ج 3 ص 58 - 60 . والمقدّمة لابن خلدون : ص 417 - 421 . وأصل الخطّ العربيّ ، لخليل يحيى نامي ، المجلد الثالث . والخطّ العربيّ الإسلاميّ ، لتركي عطيّة : ص 22 . وانتشار الخطّ العربيّ ، لعبد الفتاح عبادة : ص 13 - 15 . ومصوّر الخطّ العربيّ لناجي المصرف : ص 338 . وتاريخ الخطّ العربيّ ، لمحمد طاهر الكرديّ : ص 54 . ( 2 ) دائرة معارف القرن العشرين : ج 3 ص 722 . ومناهل العرفان : ج 1 ص 399 - 400 . وتاريخ القرآن : ص 68 .